السيد منذر الحكيم

16

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر

16 - ولقد أفلح شهيدنا العظيم في تقديم منظومة فكرية متكاملة عن الإسلام بمنهج وأسلوب عصريين مهاجماً بذلك كل الأطروحات الغربية والشرقية ، معيداً بذلك للمسلمين الثقة بأنفسهم وبدينهم وبثقافتهم . 17 - لقد أحدث هزّة كبيرة في الحوزات العلمية أثمرت تغيير طريقة التفكير وأسلوب العمل على مختلف المستويات فكانت نقلة للعلماء والمراجع والمفكّرين والمحققين نقلة تتناسق مع تطلّعاته المستقبلية الكبرى الهادفة إلى إرساء دعائم الإسلام في ربوع الأرض وإقامة حكم اللَّه فيها بعد إيجاد تيار ثقافي قويّ يتحدى كلّ الثقافات المعاصرة . 18 - وللسيد الشهيد مواقفه البطولية الفذة التي عبّرت عن مدى تفانيه في مشروع الثورة الإسلامية المباركة في إيران وقيادتها الرشيدة وهي مواقف فريدة في نوعها لاتصدر إلّاعن عملاق مثله في الفكر والإرادة والجهاد والعمل . 19 - وتميّزت مدرسة الشهيد الصدر الفكرية بالأصالة والعمق والدقة والنضج إلى جانب المعاصرة والحداثة والنظرة الشمولية مع المنهجية والنزعة الموسوعية الرؤية والواقعية ذات التطلعات المستقبلية مع بعد الأفق والحيوية والحركية والنزعة الإنسانية إلى جانب التأسيس والإبداع في الأطر والمحتويات مع الاعتزاز بنفائس التراث وميزة أخرى كبيرة هي الحياد العلمي ونبذ التعصّب إلّاللحق المستند إلى العقل السليم والمنطق القويم . 20 - ولا يغيب عنّا ما تحلّى به من عبقرية في الخلق والعمل إلى جانب عبقريته في الفكر والنظر إذ جمع بين البطولة الفائقة والعاطفة الجيّاشة كما جمع بين الجدّ والزهد والتعبد للَّه‌والقناعة والجهاد وحمل وسام الشهادة ووسام المرجعية الدينية مع وسام نكران الذات فهو مفكر مجدد ومرجع شهيد وإمام مؤسس وعبقري فريد .